أحمد بن محمد القسطلاني
388
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
هذا سبقت في الجهاد ( فأنزل الله ) تعالى : ( السورة { يا أيها الذين آمنوا لا تتخدوا عدوي وعدوّكم أولياء } ) فيه دليل على أن الكبيرة لا تسلب اسم الإيمان ( { تلقون } ) حال من الضمير في لا تتخذوا أي لا تتخذوهم أولياء ملقين ( { إليهم بالمودة } ) والإلقاء عبارة عن إيصال المودة والإفضاء بها إليهم ، والباء في بالمودة زائدة مؤكدة للتعدي كقوله : { ولا تلقوا بأيديكم } أو أصلية على أن مفعول تلقون محذوف معناه تلقون إليهم أخبار رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بسبب المودة التي بينكم وبينهم ( { وقد كفروا } ) حال من لا تتخذوا أو من تلقون أي لا تتولاهم ولا توادوهم وهذه حالهم ( { بما جاءكم من الحق } ) دين الإسلام أو القرآن ( إلى قوله : ( { فقد ضلّ سواء السبيل } ) [ الممتحنة : 1 ] . أي فقد أخطأ طريق الحق والصواب ، وثبت قوله : { وقد كفروا بما جاءكم من الحق } وللأصيلي وسقط قوله : { أولياء تلقون إليهم بالمودة } لابن عساكر . 47 - باب غَزْوَةِ الْفَتْحِ فِي رَمَضَانَ ( باب غزوة الفتح في رمضان ) سنة ثمان . 4275 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَزَا غَزْوَةَ الْفَتْحِ فِي رَمَضَانَ . قَالَ : وَسَمِعْتُ ابْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ : مِثْلَ ذَلِكَ . وَعَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَخْبَرَهُ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسِ - رضي الله عنهما - قَالَ : صَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى إِذَا بَلَغَ الْكَدِيدَ الْمَاءَ الَّذِي بَيْنَ قُدَيْدٍ وَعُسْفَانَ أَفْطَرَ فَلَمْ يَزَلْ مُفْطِرًا حَتَّى انْسَلَخَ الشَّهْرُ . وبه قال : ( حدّثنا عبد الله بن يوسف ) التنيسي قال : ( حدّثنا الليث ) بن سعد الإمام قال : ( حدثني ) بالتوحيد ( عقيل ) بضم العين ابن خالد الأيلي ( عن ابن شهاب ) محمد بن مسلم الزهري ( قال : أخبرني ) بالإفراد ( عبيد الله ) بضم العين ( ابن عبد الله بن عتبة ) بن مسعود ( أن ابن عباس أخبره : أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غزا غزوة الفتح في ) شهر ( رمضان ) وكان عليه الصلاة والسلام قد خرج من المدينة لعشر مضين من رمضان . قال الزهري بالإسناد السابق ( وسمعت ابن المسيب ) ولابن عساكر سعيد بن المسيب ( يقول مثل ذلك ) . أي غزوة الفتح كانت في رمضان ، وزاد البيهقي من طريق عاصم بن علي عن الليث لا أدري أخرج في شعبان فاستقبل رمضان ، أو خرج في رمضان بعدما دخل . غير أن عبيد الله بن عبد الله أخبرني فذكر ما ذكر البخاري في قوله . ( وعن عبيد الله ) بضم العين ( ابن عبد الله ) بن عتبة بن مسعود بالإسناد السابق أنه ( أخبره ) وثبت ابن عبد الله أخبره لأبي ذر والأصيلي وابن عساكر ( أن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : صام رسول الله ) ولأبي ذر : النبي ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) لما خرج إلى مكة في غزوة الفتح ( حتى بلغ الكديد ) بفتح الكاف وكسر الدال الأولى ( الماء الذي بين قديد ) بضم القاف وفتح الدال ( وعسفان أفطر ) وأفطر الناس معه وكان بعد العصر كما في مسلم وكان قد شق على الناس الصوم ( فلم يزل مفطرًا حتى انسلخ الشهر ) . وهذا قد سبق في كتاب الصوم في باب إذا صام أيامًا من رمضان ثم سافر ، وعند البيهقي من طريق ابن أبي حفصة عن الزهري قال : صبح رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مكة لثلاث عشرة خلت من رمضان ، وهو مدرج من قول ابن أبي حفصة أدرجه . وعند أحمد بإسناد صحيح من طريق قزعة بن يحيى عن أبي سعيد قال : خرجنا مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عام الفتح لليلتين من شهر رمضان وهذا كما في الفتح يدفع التردد الماضي ويعين يوم الخروج ، وقول الزهري يعين يوم الدخول ويعطي أنه أقام في الطريق اثني عشر يومًا . 4276 - حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ ، أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : خَرَجَ فِي رَمَضَانَ مِنَ الْمَدِينَةِ ، وَمَعَهُ عَشَرَةُ آلاَفٍ وَذَلِكَ عَلَى رَأْسِ ثَمَانِ سِنِينَ وَنِصْفٍ مِنْ مَقْدَمِهِ الْمَدِينَةَ فَسَارَ هُوَ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى مَكَّةَ ، يَصُومُ وَيَصُومُونَ حَتَّى بَلَغَ الْكَدِيدَ وَهْوَ مَاءٌ بَيْنَ عُسْفَانَ وَقُدَيْدٍ أَفْطَرَ وَأَفْطَرُوا . قَالَ الزُّهْرِيُّ : وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الآخِرُ فَالآخِرُ . وبه قال : ( حدثني ) بالإفراد ، وللأصيلي وابن عساكر حدّثنا ( محمود ) هو ابن غيلان قال : ( أخبرنا ) ولابن عساكر : حدّثنا ( عبد الرزاق ) بن همام الصنعاني أحد الأعلام قال : ( أخبرنا معمر ) هو ابن راشد عالم اليمن قال : ( أخبرني ) بالإفراد ( الزهري ) محمد بن مسلم ( عن عبيد الله ) بضم العين ( ابن عبد الله ) بن عتبة بن مسعود ( عن ابن عباس ) - رضي الله عنهما - ( أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خرج في رمضان من المدينة ومعه عشرة آلاف ) وعند ابن إسحاق في اثني عشر ألفًا من المهاجرين والأنصار وأسلم وغفار ومزينة وجهينة وسليم وجمع بين الروايتين بأن عشرة آلاف من نفس المدينة ثم تلاحق به الألفان ( وذلك على رأس ثمان سنين ) وفي نسخة ثماني بالياء ( ونصف من مقدمه ) عليه الصلاة والسلام ( المدينة ) أي بناء على التاريخ بأول السنة من المحرم إذا دخل من السنة الثامنة شهران أو ثلاثة أطلق عليها سنة مجازًا من تسمية البعض باسم الكل ، ويقع ذلك